محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

12

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

ثانيا : التعريف بالتفسير والمقدمة : كان تصنيف هذا التفسير أمنية طالما اختلج في ذكر المصنف ، واعتلج في فكره ، وطمح إليه ، فكم رجا اللّه أن يوفقه في ذلك ، ويبلغه الأمد الذي يتفصد فيه الأديم ويتنغص من رؤيته النديم « 1 » ، قاصدا به وجه اللّه ، محتسبا الأجر عليه ( فما لمخلوق بتأليفه قصدت ، ولا غير وجه اللّه به أردت ) . « 2 » وحين بلغ السابعة والخمسين من العمر ، وانتصب مدرسا للتفسير في قبة السلطان الملك المنصور ، شرع في التأليف وتحقيق المراد ، فهو إذا من أواخر ما صنف أبو حيان من التآليف ، بل لعله آخر تصانيفه . وقد اشتهر البحر في حياة المصنف ولقي العناية والاهتمام بعد وفاته من أهل العلم وطلاب المعرفة على شتى العصور ، مذ ألّفه أبو حيان إلى يومنا هذا ، ولا زال مرجعا هاما للمشتغلين بالتفسير واللغة والقراءات ، ولا غرو في ذلك ما دمنا علمنا أن تصنيفه كان بعد أن نضج الفكر ، واكتمل

--> - السابع للشوكاني : 2 / 288 - وبغية الوعاة للسيوطي : 1 / 280 - وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 6 / 145 - وطبقات المفسرين للداودي 2 / 287 - مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان لليافعي : 8 / 90 - والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي : 1 / 534 - ونفح الطبيب في غصن الأندلس الرطيب للمقري : 3 / 288 - 339 - والوافي بالوفيات للصفدي : 5 / 266 . ( 1 ) كناية عن كبر السن . ( 2 ) البحر المحيط : 1 / 11 .